سورة
اية:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ

تفسير بن كثير

عن عبد اللّه بن مسعود: { اتقو اللّه حق تقاته} قال: أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر، وروي مرفوعاً عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (اتقو اللّه حق تقاته أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى) ""رواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين، قال ابن كثير: والأظهر أنه موقوف"" وروي عن أنس أنه قال: لا يتقي اللّه العبدُ حق تقاته حتى يخزن لسانه، وقد ذهب سعيد بن جبير وأبو العالية إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: { فاتقو اللّه ما استطعتم} وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: { اتقو اللّه حق تقاته} قال: لم تنسخ ولكن حق تقاته أن يجاهدوا في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في اللّه لومة لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم. وقوله تعالى: { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ، أي حافظوا على الإسلام في حال صحتكم وسلامتكم، لتموتوا عليه، فإن الكريم قد أجرى عادته بكرمه، أنه من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بعث عليه، فعياذاً باللّه من خلاف ذلك. روى الإمام أحمد عن مجاهد: أن الناس كانوا يطوفون بالبيت وابن عباس جالس معه محجن عصا منعطفة الرأس فقال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، ولو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم، فكيف بمن ليس له طعام إلا الزقوم!؟) ""رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة"" وقال الإمام أحمد، عن عبد اللّه بن عمرو قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن باللّه واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه) وفي الحديث الصحيح عن جابر قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللّه عزّ وجلّ) وعن أنَس قال: كان رجل من الأنصار مريضاً فجاءه النبي صلى اللّه عليه وسلم يعوده فوافقه في السوق فسلم عليه، فقال له: (كيف أنت يا فلان)؟ قال بخير يا رسول اللّه أرجو اللّه وأخاف ذنوبي، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه اللّه ما يرجو وآمنه مما يخاف) ""رواه الحافظ البزار والترمذي والنسائي"". وقوله تعالى: { واعتصموا بحبل اللّه جميعاً ولا تفرقوا} قيل: { بحبل اللّه} أي بعهد اللّه كما قال في الآية بعدها: { ضربت عليه الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من اللّه وحبل من الناس} أي بعهد وذمة، وقيل: { بحبل اللّه} يعني القرآن كما في حديث الحارث الأعور عن علي مرفوعاً في صفة القرآن: (هو حبل اللّه المتين وصراطه المستقيم) وروى ابن مردويه عن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (إن هذا القرآن هو حبل اللّه المتين، وهو النور المبين، وهو الشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه) وقوله تعالى: { ولا تفرقوا} أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة، وقد وردت الأحاديث المتعددة بالنهي عن التفرق، والأمر بالاجتماع والائتلاف، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (إن اللّه يرضى لكم ثلاثاً، ويسخط لكم ثلاثاً: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل اللّه جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه اللّه أمركم، ويسخط لكم ثلاثاً: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) وقوله تعالى: { واذكروا نعمة اللّه عليكم إذا كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً} إلى آخر الآية، وهذا السياق في شأن الأوس والخزرج، فإنه قد كان بينهم حروب كثيرة في الجاهلية، وعداوة شديدة وضغائن وإحن، طال بسببها قتالهم والوقائع بينهم، فلما جاء اللّه بالإسلام فدخل فيه من دخل منهم صاروا إخواناً متحابين بجلال اللّه، متواصلين في ذات اللّه؛ متعاونين على البر والتقوى. قال اللّه تعالى: { هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن اللّه ألف بينهم} إلى آخر الآية. وكانوا على شفا حفرة من النار بسبب كفرهم فأنقذهم اللّه منها أن هداهم للإيمان. وقد امتن عليهم بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم قسم غنائم حنين، فعتب من عتب منهم، بما فضَّل عليهم في القسمة بما أراده اللّه، فخطبهم فقال: (يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالاً فهداكم اللّه بي !! وكنتم متفرقين فألفكم اللّه بي !! وعالة فأغناكم اللّه بي !؟) فكلما قال شيئاً قالوا: اللّه ورسوله أمنُّ. وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار وغيره: أن هذه الآية نزلت في شأن الأوس، والخزرج وذلك أن رجلاً من اليهود، مر بملأ من الأوس والخزرج، فساءه ما هم عليه من الاتفاق والألفة، فبعث رجلاً معه وأمره أن يجلس بينهم، ويذكرهم ما كان من حروبهم يوم بعاث وتلك الحروب ففعل، فلم يزل ذلك دأبه حتى حميت نفوس القوم، وغضب بعضهم على بعض، وتثاوروا ونادوا بشعارهم، وطلبو أسلحتهم وتواعدوا إلى الحرة، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم، فأتاهم فجعل يسكنهم ويقول: (أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟) وتلا عليهم هذه الآية فندموا على ما كان منهم واصطلحوا وتعانقوا، وألقوا السلاح رضي اللّه عنهم.

تفسير الجلالين

( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ) بأن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى فقالوا يا رسول الله ومن يقوى على هذا فنسخ بقوله تعالى "" فاتقوا الله ما استطتعم "" ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) موحدون .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا مَعْشَر مَنْ صَدَّقَ اللَّه وَرَسُوله , { اِتَّقُوا اللَّه } خَافُوا اللَّه وَرَاقِبُوهُ بِطَاعَتِهِ , وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه , { حَقّ تُقَاته } حَقّ خَوْفه , وَهُوَ أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى , وَيُشْكَر فَلَا يُكْفَر , وَيُذْكَر فَلَا يُنْسَى . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5957 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ زُبَيْد , عَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } قَالَ : أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى , وَيُذْكَر فَلَا يُنْسَى , وَيُشْكَر فَلَا يُكْفَر . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ زُبَيْد , عَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ زُبَيْد , عَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه مِثْله . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت لَيْثًا , عَنْ زُبَيْد , عَنْ مُرَّة بْن شَرَاحِيل الْهَمْدَانِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ زُبَيْد , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا مِسْعَر , عَنْ زُبَيْد , عَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ الْمَسْعُودِيّ , عَنْ زُبَيْد الْإِيَامِيّ , عَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ زُبَيْد , عَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . 5958 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } قَالَ : أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى , وَيُشْكَر فَلَا يُكْفَر , وَيُذْكَر فَلَا يُنْسَى . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , نَحْوه . 5959 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ الرَّبِيع بْن خُثَيْم , قَالَ : أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى , وَيُشْكَر فَلَا يُكْفَر , وَيُذْكَر فَلَا يُنْسَى . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , قَالَ : سَمِعْت مُرَّة الْهَمْدَانِيّ يُحَدِّث عَنْ الرَّبِيع بْن خُثَيْم فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } فَذَكَرَ نَحْوه . 5960 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ طَاوُس : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى . 5961 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } قَالَ : حَقّ تُقَاته أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى . 5962 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ , يَعْنِي إِلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْأَنْصَار , فَقَالَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } أَمَّا حَقّ تُقَاته : يُطَاع فَلَا يُعْصَى , وَيُذْكَر فَلَا يُنْسَى , وَيُشْكَر فَلَا يُكْفَر . 5963 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا هَمَّام , عَنْ قَتَادَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى , قَالَ : { وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تَأْوِيل ذَلِكَ كَمَا : 5964 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } قَالَ : حَقّ تُقَاته أَنْ يُجَاهِدُوا فِي سَبِيل اللَّه حَقّ جِهَاده , وَلَا يَأْخُذهُمْ فِي اللَّه لَوْمَة لَائِم , وَيَقُومُوا لِلَّهِ بِالْقِسْطِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسهمْ وَآبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي هَذِهِ الْآيَة , هَلْ هِيَ مَنْسُوخَة أَمْ لَا ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ مُحْكَمَة غَيْر مَنْسُوخَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5965 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } إِنَّهَا لَمْ تُنْسَخ , وَلَكِنْ حَقّ تُقَاته أَنْ تُجَاهِد فِي اللَّه حَقّ جِهَاده . ثُمَّ ذَكَرَ تَأْوِيله الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ آنِفًا . 5966 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ طَاوُس : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا , { فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ طَاوُس , قَوْله : { وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } يَقُول : إِنْ لَمْ تَتَّقُوهُ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ مَنْسُوخَة , نَسَخَهَا قَوْله : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5967 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } ثُمَّ أَنْزَلَ التَّخْفِيف وَالْيُسْر , وَعَادَ بِعَائِدَتِهِ وَرَحْمَته عَلَى مَا يَعْلَم مِنْ ضَعْف خَلْقه , فَقَالَ : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } فَجَاءَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيهَا تَخْفِيف وَعَافِيَة وَيُسْر . 5968 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال الْأَنْمَاطِيّ , قَالَ : ثنا هَمَّام , عَنْ قَتَادَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } قَالَ : نَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَة الَّتِي فِي التَّغَابُن { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا } وَعَلَيْهَا بَايَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة فِيمَا اِسْتَطَاعُوا . 5969 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } ثُمَّ نَزَلَ بَعْدهَا : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } 64 16 فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة الَّتِي فِي آل عِمْرَان . 5970 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } فَلَمْ يُطِقْ النَّاس هَذَا , فَنَسَخَهُ اللَّه عَنْهُمْ , فَقَالَ : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } 64 16 5971 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } قَالَ : جَاءَ أَمْر شَدِيد , قَالُوا : وَمَنْ يَعْرِف قَدْر هَذَا أَوْ يَبْلُغهُ ؟ فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ اِشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , نَسَخَهَا عَنْهُمْ , وَجَاءَ بِهَذِهِ الْأُخْرَى , فَقَالَ : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } 64 16 فَنَسَخَهَا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا مَعْشَر مَنْ صَدَّقَ اللَّه وَرَسُوله , { اِتَّقُوا اللَّه } خَافُوا اللَّه وَرَاقِبُوهُ بِطَاعَتِهِ , وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه , { حَقّ تُقَاته } حَقّ خَوْفه , وَهُوَ أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى , وَيُشْكَر فَلَا يُكْفَر , وَيُذْكَر فَلَا يُنْسَى . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5957 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ زُبَيْد , عَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } قَالَ : أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى , وَيُذْكَر فَلَا يُنْسَى , وَيُشْكَر فَلَا يُكْفَر . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ زُبَيْد , عَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ زُبَيْد , عَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه مِثْله . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت لَيْثًا , عَنْ زُبَيْد , عَنْ مُرَّة بْن شَرَاحِيل الْهَمْدَانِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ زُبَيْد , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا مِسْعَر , عَنْ زُبَيْد , عَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ الْمَسْعُودِيّ , عَنْ زُبَيْد الْإِيَامِيّ , عَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ زُبَيْد , عَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . 5958 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } قَالَ : أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى , وَيُشْكَر فَلَا يُكْفَر , وَيُذْكَر فَلَا يُنْسَى . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , نَحْوه . 5959 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ الرَّبِيع بْن خُثَيْم , قَالَ : أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى , وَيُشْكَر فَلَا يُكْفَر , وَيُذْكَر فَلَا يُنْسَى . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , قَالَ : سَمِعْت مُرَّة الْهَمْدَانِيّ يُحَدِّث عَنْ الرَّبِيع بْن خُثَيْم فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } فَذَكَرَ نَحْوه . 5960 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ طَاوُس : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى . 5961 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } قَالَ : حَقّ تُقَاته أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى . 5962 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ , يَعْنِي إِلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْأَنْصَار , فَقَالَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } أَمَّا حَقّ تُقَاته : يُطَاع فَلَا يُعْصَى , وَيُذْكَر فَلَا يُنْسَى , وَيُشْكَر فَلَا يُكْفَر . 5963 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا هَمَّام , عَنْ قَتَادَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى , قَالَ : { وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تَأْوِيل ذَلِكَ كَمَا : 5964 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } قَالَ : حَقّ تُقَاته أَنْ يُجَاهِدُوا فِي سَبِيل اللَّه حَقّ جِهَاده , وَلَا يَأْخُذهُمْ فِي اللَّه لَوْمَة لَائِم , وَيَقُومُوا لِلَّهِ بِالْقِسْطِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسهمْ وَآبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي هَذِهِ الْآيَة , هَلْ هِيَ مَنْسُوخَة أَمْ لَا ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ مُحْكَمَة غَيْر مَنْسُوخَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5965 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } إِنَّهَا لَمْ تُنْسَخ , وَلَكِنْ حَقّ تُقَاته أَنْ تُجَاهِد فِي اللَّه حَقّ جِهَاده . ثُمَّ ذَكَرَ تَأْوِيله الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ آنِفًا . 5966 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ طَاوُس : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا , { فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ طَاوُس , قَوْله : { وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } يَقُول : إِنْ لَمْ تَتَّقُوهُ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ مَنْسُوخَة , نَسَخَهَا قَوْله : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5967 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } ثُمَّ أَنْزَلَ التَّخْفِيف وَالْيُسْر , وَعَادَ بِعَائِدَتِهِ وَرَحْمَته عَلَى مَا يَعْلَم مِنْ ضَعْف خَلْقه , فَقَالَ : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } فَجَاءَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيهَا تَخْفِيف وَعَافِيَة وَيُسْر . 5968 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال الْأَنْمَاطِيّ , قَالَ : ثنا هَمَّام , عَنْ قَتَادَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } قَالَ : نَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَة الَّتِي فِي التَّغَابُن { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا } وَعَلَيْهَا بَايَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة فِيمَا اِسْتَطَاعُوا . 5969 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } ثُمَّ نَزَلَ بَعْدهَا : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } 64 16 فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة الَّتِي فِي آل عِمْرَان . 5970 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } فَلَمْ يُطِقْ النَّاس هَذَا , فَنَسَخَهُ اللَّه عَنْهُمْ , فَقَالَ : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } 64 16 5971 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } قَالَ : جَاءَ أَمْر شَدِيد , قَالُوا : وَمَنْ يَعْرِف قَدْر هَذَا أَوْ يَبْلُغهُ ؟ فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ اِشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , نَسَخَهَا عَنْهُمْ , وَجَاءَ بِهَذِهِ الْأُخْرَى , فَقَالَ : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } 64 16 فَنَسَخَهَا . ' { وَلَا تَمُوتُنَّ } أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله , { إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } لِرَبِّكُمْ , مُذْعِنُونَ لَهُ بِالطَّاعَةِ , مُخْلِصُونَ لَهُ الْأُلُوهِيَّة وَالْعِبَادَة . وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } فَإِنَّ تَأْوِيله كَمَا : 5972 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ طَاوُس : { وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } قَالَ : عَلَى الْإِسْلَام وَعَلَى حُرْمَة الْإِسْلَام . { وَلَا تَمُوتُنَّ } أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله , { إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } لِرَبِّكُمْ , مُذْعِنُونَ لَهُ بِالطَّاعَةِ , مُخْلِصُونَ لَهُ الْأُلُوهِيَّة وَالْعِبَادَة . وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } فَإِنَّ تَأْوِيله كَمَا : 5972 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ طَاوُس : { وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } قَالَ : عَلَى الْإِسْلَام وَعَلَى حُرْمَة الْإِسْلَام . '

تفسير القرطبي

فيه مسألة واحدة: روى البخاري عن مرة عن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (حق تقاته أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر. وقال ابن عباس : هو ألا يُعصى طرفة عين. وذكر المفسرون أنه لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول الله، من يقوى على هذا؟ وشق عليهم فأنزل الله عز وجل { فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن : 16] فنسخت هذه الآية؛ عن قتادة والربيع وابن زيد. قال مقاتل : وليس في آل عمران من المنسوخ شيء إلا هذه الآية. وقيل : إن قوله { فاتقوا الله ما استطعتم} بيان لهذه الآية. والمعنى : فاتقوا الله حق تقاته ما استطعتم، وهذا أصوب؛ لأن النسخ إنما يكون عند الجمع والجمع ممكن فهو أولى. وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : قول الله عز وجل { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} لم تنسخ، ولكن { حق تقاته} أن يجاهد في سبيل الله حق جهاده، ولا تأخذكم في الله لومة لائم، وتقوموا بالقسط ولو على أنفسكم وأبنائكم. قال النحاس : وكلما ذكر في الآية واجب على المسلمين أن يستعملوه ولا يقع فيه نسخ. وقد مضى في البقرة معنى قوله تعالى { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} .

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة ال عمران الايات 101 - 106

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

إن الله قد أعطى المؤمنين المناعة أولا بألا يسمعوا كلام أعداء الدين. وحين نسمع كلمة " اتقوا " فلنفهم أن هناك أشياء تسبب لك التعب والأذى، فعليك أن تجعل بينك وبينها وقاية، ولذلك قال الحق:
{  وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيۤ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ }
[آل عمران: 131]

إنه الحق يطلب من الإنسان أن يجعل بينه وبين النار وقاية وحجابا يقيه منها. والحق سبحانه وتعالى حين يقول على سبيل المثال:
{  وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }
[المائدة: 4]

إي اجعل بينك وبين الله حجابا يقيك من غضبه. وقد يقول قائل: كيف يكون ذلك وأنا كمؤمن أريد أن إعيش في معية الله؟

نقول: إنك تجعل الوقاية لنفسك من صفات جلال الله، وأنت تستظل بصفات الجمال، فالمؤمن الحق هو من يجعل لنفسه وقاية من صفات جلال الله، وهي القهر والجبروت وغيرها، وكذلك النار إنّها من جنود صفات الجلال. فحين يقول الحق: { ٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ } أو { ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } فالمعنى واحد. وعندما يسمع إنسان قول الحق سبحانه: { ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } ماذا تعني (حق تقاته)؟ إن كلمة " حق " - كما نعرف - تعني الشيء الثابت الذي لا يزول ولا يتزحزح، أي لا ينتهي ولا يتذبذب، هذا هو الحق.

إذن ما حق التقي؟ هو أن يكون إيمانك أيها المؤمن إيمانا راسخا لا يغادرك ولا تتذبذب معه، واتقاء الله حق تقاته هو اتباع منهجه، فيطاع الله باتباع المنهج فلا يعصي، ويُذكر فلا ينسى، ويُشكر ولا يُكفر. وطريق الطاعة يوجد في اتباع المنهج بـ " افعل " و " لا تفعل " ويذكر ولا ينسى؛ لأن العبد قد يطيع الله، وينفذ منهج الله، ولكن النعم التي خلقها الله قد تشغل العبد عن الله، والمنهج يدعوك أن تتذكر في كل نعمة من أنعم بها، وإياك أن تنسيك النعمة المنعم.

ويشكر العبد الله ولا يكفر بالنعم التي وهبها له الله. وما دمت أيها العبد تستقبل كل نعمة وتردها إلى الله وتقول: " ما شاء الله، لا قوة إلا بالله " ولا تكفر بالنعم أي أنك تؤدي حق النعمة، وكل نعمة يؤدي العبد حقها تعني أنها نعمة شكر العبد ربه عليها، ولم يكفر بها.

وقيل في معنى: { حَقَّ تُقَاتِهِ } أي أَنه لا تأخذك في الله لومة لائم، أو أن تقول الحق ولو على نفسك. هذا ما يقال عنه " حق التقى " ، أي التقى الحق الذي يعتبر تقى بحق وصدق. وقال العلماء: إن هذه الآية عندما نزلت وسمعها الصحابة، استضعف الصحابة نفوسهم أمام مطلوبها، فقال بعضهم: من يقدر على حق التقى؟ ويقال: إن الله أنزل بعد ذلك:
{  فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ }
[التغابن: 16]

فهل معنى هذا أن الله كلف الناس أولا ما لا يستطيعون، ثم قال من بعد ذلك: { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ }؟ لا، إنه الحق سبحانه لا يكلف إلا بما في الوسع، والناس قد تخطئ الفهم لقوله تعالى: { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ } فيقول العبد: أنا غير مستطيع أن أقوم بذلك التكليف، ويظن هذا العبد أن التكليف يسقط عنه. لا، إن هذا فهم خاطئ؛ إن قوله الحق: { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ } أي إنك تتقي الله بما كان في استطاعتك من الوسع، فما باستطاعتك أن تقوم به عليك أن تقوم به. فلا يهرب أحد إلى المعنى المناقض ويقول: أنا غير مستطيع؛ لأن الله يعلم حدود استطاعتك.

وساعة تكون غير مستطيع فهو - سبحانه - الذي يخفف.. إنك لا تخفف أنت على نفسك أيها العبد، فالخالق الحق هو الذي يعلم إذا كان الأمر خارجا عن استطاعتك أو لا، وساعة يكون الأمر خارجاً عن استطاعتك فالله هو الذي يخفف عنك. ولذلك فعلى الإنسان ألا يستخدم القول الحق:
{  لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا }
[البقرة: 286]

في غير موضعه؛ لأن الإنسان لا يستطيع أن يقدر الوسع، ثم يبني التكليف على الوسع. بل عليك أن تفهم أيها الإنسان أن الله هو الذي خلق النفس، وهو الذي أنزل التكليف لوسع النفس، وما دام الخالق للنفس هو الله فهو العليم بوسع النفس حينما قرر لها المنهج. إنه سبحانه الذي كلف، وهو العليم بأن النفس قد وسعت، ولذلك فهو لا يكلف نفسا إلا وسعها. فإن كان سبحانه قد كلف فأعلم أيها العبد أنه سبحانه قد كلف بما في وسعك، وعندما يحدث للإنسان ما يشق عليه أو يمنعه من أداء ما كلف به تامّاً فهو - سبحانه - يضع لنا التخفيف وينزل لنا الرخص. مثال ذلك: المريض أو الذي على سفر، له رخصة الإفطار في رمضان، والمسافر له أن يقصر الصلاة.

إذن فالله سبحانه هو الذي علم حدود وسع النفس التي خلقها، ولذلك لا تقدر وسعك أولا ثم تقدر التكليف عليه، ولكن قدّر التكليف أولا، وقل: ما دام الحق قد كلف فذلك في الوسع. وفي تذييل الآية الكريمة بقوله: { وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ } نجد أنفسنا أمام نهي عن فعل وهو: عدم الموت إلا والإنسان مسلم.

كيف ذلك؟ أيقول لك أحد: لا تمت؟ إن ذلك الأمر ليس لك فيه اختيار؛ لأنه أمر نازل عليك. فإذا قيل لك: لا تمت، فإنك تتعجب؛ لأن أحدا لا يملك ذلك، ولكن إذا قيل لك: لا تمت إلا وأنت مسلم، فأنت تفكر، وتصل بالتفكير إلى أن الفعل المنهي عنه: لا تمت ليس في قدرة الإنسان؛ ولكن الحال الذي يقع عليه الفعل وهو: إلا وأنت مسلم، في قدرة الإنسان؛ لذلك تقول لنفسك: إن الموت يأتي بغير عمل مني، ولكن كلمة: إلا وأنت مسلم، فهي باستطاعتي، لأن الإسلام يكون باختياري.صحيح أنك لا تعرف متى يقع عليك الموت؟ ولذلك تحتاط والاحتياط يكون بأن تظل مسلما حتى يصادفك الموت في أي لحظة وأنت مسلم.

إذن.. فقول الله: { وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ } هو نهي عن الفعل الأول وهو ليس باختيارنا. والحال الذي لنا فيه اختيار هو { وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ } فكيف نوفق بين الأمرين؟ إن الموت لا اختيار لأحد منا متى يقع عليه، ولذلك نأتي إلى الأمر الذي لنا فيه اختيار، وهو أن نحرص على أن نكون مسلمين، ويظل كل منا متمسكا بأهداب الإسلام، فإن صادف الموت في أي لحظة يكون مسلما وكأن الحق سبحانه يقول لنا: تمسكوا بإسلامكم؛ لأنكم لا تدرون متى يقع عليكم الموت.

وإخفاء الموت عن الإنسان ليس إبهاما كما يظن البعض، لا؛ إنه منتهي البيان الواسع؛ لأن إخفاء الموت، وميعاده عن الإنسان زمنا وحالا، وسنا وسببا، كل ذلك يوضح الموت أوضح بيان. لماذا؟ لأن الله حين استأثر بعلم الموت فالإنسان منا يترقب الموت في أي لحظة وما دام الإنسان مترقبا للموت في أي لحظة فهذا بيان واسع بل هو أوسع بيان. ويقول الحق بعد ذلك: { وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ... }


www.alro7.net